منتدى جلاكسو
القسم العام => المنتدى العام => المنتدى الأسلامى => الموضوع حرر بواسطة: yacinedjamaa في 18/05/2014 » 03:11:pm
-
1- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله –صلى الله عليه و سلم -: لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا احدث حتى يتوضأ" متفق عليه ، [د]
الشرح :
لا يقبل الله : إبتداءا و أثناء
و نعني بإبتداءا أي قبل الشروع في الصلاة
و نعني بأثناء أي في خلال أداء الصلاة
و معنى الحديث :
أن الله تعالى لا يقبل صلاة القائم للصلاة وهو محدث حتى يتوضأ كما لا يقبل صلاة من كان يصلي ثم أحدث حتى يتوضأ
و الحدث : المقصود هو الحدث الأصغر الذي هو الفساء و الضراط أو ما بعبر عنه بخروج الريح أو البول أو خروج مذي أو وذي
و قوله : " إذا احدث" أي تيقن الحدث فلو شك و غلب على ظنه الطهارة فالضابط ما عبر عنه النبي صلى الله عليه و سلم في الحديث الأخر :"فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريح " و هذا الضابط للشاك في امر طهارته سواء أكان أثناء العبادة أي في الصلاة او أراد أن يدخل فيها
فالشك يزول باليقين و اليقين في الضابط الذي وضعه النبي صلى الله عليه و سلم للأمة : = أن يشم ريحا أي رائحة الفساء و يسمع صوتا أي صوت الضراط= و قولنا فساء فالغالب أن الفساء صوته غير مسموع بخلاف الضراط فصوته مسموع فإن شك في المسموع وجد الرائحة الكريهة فإن لم يجد الرائحة و لم يسمع الصوت فهو على اليقين الذي يقهر به الشيطان
و قولنا تيقن الحدث فليس خاص بالشاك فقط فكذلك يدخل معه الناسي فلو صلى العبد صلاة الظهر مثلا ثم و هو في أثناء الصلاة او اتم الصلاة تذكر أنه لم يتوضأ
فهذا له أحد سبيلين :
السبيل الأول : أنه بعد تذكره شك أهو على طهارة من آخر وضوء أم انقض عليه فهذا يغلب الظن فإن غلب على ظنه الطهارة له أن يطبق الضابط الذي ذكره النبي صلى الله عليه و سلم و إن لم يغب على ظنه توضأ و صلى
و السبيل الثاني : أنه تذكر و هو متيقن أنه على غير طهارة ففي هذه الحال يعيد الوضوء ثم يصلي
و قوله :"حتى يتوضأ" شرط لصحة الصلاة
و قولنا شرط لصحة الصلاة في حق المحدث لا في حق المتوضأ
لأن المتوضأ قد اتى بالشرط مسبقا لأنه قبل أن يكون متوضأ كان محدثا فرفع الحدث بتحقيق شرط الوضوء للقيام بالصلاة
من الفوائد :
1. أن القبول من الله مرتبط بالصحة في العمل المأمور به و العمل المأمور به له شرائط صحة و شرائط كمال
2. أن الله هو الذي يقبل العمل فمن رام طلب القبول من غيره كفر
3. أن الله لا يقبل الحدث الذي يفسد العبادة بخلاف الحدث الذي يكون في العادة فهو لا بد منه لحياة العبد كإنسان و توضيح هذا أن الله لا يقبل من العبد الحدث الذي يفسد عبادته لا الحدث مطلقا لأنه هذا غير وارد في الحديث كما أنه سبحانه يقبل الصلاة مطلقا إلا ما كانت بغير وضوء – لسبب الحدث- فإنها لا تقبل .
4. صحة العبادة مرتبط بما جعله الله شرطا لا ما استحسنه العقل
5. أن العبد إذا أحدث و لم يكن وقت صلاة فلا شيء عليه إن بقي على غير طهارة
6. أن الوضوء شرط صحة للصلاة
7. أن الحدث طارئ
8. أن الشك يزول باليقين
9. ما جعل شرط صحة لعبادة فهو عبادة فالصلاة عبادة و الوضوء شرط صحة فالوضوء عبادة
10. أن الصلاة بغير وضوء باطلة و العبد المحدث بدون وضوء طاهر في الأصل لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: "إن المؤمن طاهر لا ينجس" فالوضوء ليس بشرط صحة للإيمان و لكنه شرط صحة لعبادة الصلاة التي ترفع من الإيمان
11. ما جعل شرط صحة فهو واجب لذا بوب الإمام ابن قدامة رحمه الله بقوله باب الدليل على وجوب الطهارة
12. قوله :" إذا أحدث" إذا الظرفية بمعنى حال كونه محدثا فإن الله لا يقبل منه العبادة
و هذه تشمل : الداخل في الصلاة و الذي هو فيها
فالداخل في الصلاة الحدث بالنسبة له أوسع من الذي هو في الصلاة
فالداخل في الصلاة قد يسبق منه بول أو غائط أو مذي أو خروج الريح
و الذي في الصلاة لا يكون منه في غالب شأنه إلا الريح – الفساء أو الضرط-
13. قوله :" صلاة أحدكم" فلفظ صلاة نكرة في سياق الإثبات و "أحدكم "بمعنى الانفراد و فيه دليل أن الإمام إذا صلى محدثا ناسيا أعاد بخلاف صلاة المأمومين خلفه
14. و يقبل صلاة المأمومين المتوضئين و إن كانت صلاة الإمام باطلة بغير وضوء
و قبول صلاة المأمومين راجع لكون الإمام دخل في الصلاة متيقن الطهارة
و هذا جانب خفي في النص و العلم عند الله
الزبدة :
1. أن المحدث لا تقبل منه صلاة إبتداءا و أثناءا
2. أن الأصل في العادات الحدث و الوضوء طارئ للعبادة
3. أن الأصل في عبادة الصلاة الوضوء و الحدث طارئ
4. أن الشك في العبادة لا يفسدها مع وجود اليقين
5. أن اليقين رافع للشك
6. أن بطلان العبادة متوقف على تضييع شروط صحتها
7. أن صحة العبادة متوقف على الالتزام بشروط صحتها
8. أن القبول للعبادات لا يتوقف عن صحتها بل أمرها إلى الله فالعبد يجتهد جهده في تصحيح عبادته و مع هذا عليه أن يخاف من عدم قبولها
9. أن المخبر عن الله هو النبي صلى الله عليه و سلم وجب طاعته و هذا مستفاد منه قوله :"إن الله " فليس لأحد أن يقول هذا إلا رسول لأنه من باب التشريع
10. أن النبي صلى الله عليه و سلم يدخل تحت العموم "صلاة أحدكم" و كذلك "إذا أحدث" "حتى يتوضأ" فالنبي صلى الله عليه و سلم مأمور بالصلاة و مأمور بالوضوء و هو بشر معرض للحدث صلى الله عليه و سلم
11. أن الأصل ما شرع في حقه صلى الله عليه و سلم شرع في حق أمته إلا بدليل يخصص في حقه
12. أن الوضوء مؤثر في الصلاة و الحدث مؤثر في الوضوء و هذا يستلزم أن الحدث مؤثر في الصلاة
13. الترتيب الذي جاء به الحديث كالتالي: محدث – متوضأ – مصلي (قبل الصلاة)
و كذلك : متوضأ – مصلي – محدث (أثناء الصلاة)
فالترتيب الأول : الحدث عادة و الوضوء طارئ للعبادة
و الترتيب الثاني : الوضوء عبادة و الحدث طارئ في العبادة
فالترتيب الأول : الحدث مفسد للعبادة كونه عادة إبتداءا
و الترتيب الثاني : الحدث مفسد للعبادة كونه عادة ضمن العبادة كما حدث مع معاوية بن الحكم السلمي لما تكلم في الصلاة حين شمت الرجل و هو يصلي فلما أنهى صلاته قال له النبي صلى الله عليه و سلم "إِنَّ هَذه الصَّلاَةَ لاَ يَصْلُحُ فِيهَا شَىْءٌ مِنْ كَلاَمِ النَّاسِ إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ "رواه مسلم فلفظة من كلام الناس من عوائدهم
فإذا دخلت العادة في العبادة أفسدتها فالحدث عادة متى كان أثناء العبادة أفسدها
فخروج الريح عادة للعبد محتاج إليه لبشريته و كذلك البول و الغائط و خروج المذي و غير ذلك فهو معتاد لهذه الأشياء لكن تمنع حال الصلاة كما أن الأكل والشرب عادة يمنع حال الصوم الشرعي من الفجر إلى الغروب تعبدا فكذلك الأكل و الشرب يمنع حال الصلاة تعبدا و يترك كذلك فالحدث كذلك من هذا القبيل
14. الوضوء يلغي عادة الحدث ليجعل العبد ضمن عبادة و الحدث يلغي عبادة الوضوء ليعود بالعبد إلى أصل العادة ...فالمحدث يباح له الكلام و الشرب
مثاله لو أحدث رجل في صلاته و خرج منها للوضوء فإنه يمكنه أن يتكلم مع غيره و يمكنه الشرب و الأكل و هذا من العادة
15. أن العادة تخضع للمتعارف عليه بين الناس و يسمى "عرفا" و العبادة تخضع لأمر الله و رسوله صلى الله عليه و سلم و يمكن تسميته العرف التعبدي او الشرعي
16. أن التعيين بالعادة او العرف كالتعيين بالنص و المعروف عرفا كالمشروط شرطا
فالحديث لم يوضح الحدث و الوضوء لأنه مما أصبح متعارف عليه بين المسلمين
-
بارك الله فيك وجعلها في ميزان حسناتك يوم لا ينفع مال ولا بنون .. مع فائق إحترامي وأجل تقديري