الإسلام يصنع شخصية عمر ( رضي الله عنه )
انظر إلى الإسلا م كيف صنع هذا الرجل ؟
هذا الرجل لم يكن له في الجاهلية شأن، كان رجلا من رجال قريش مثله مثل كثير
منهم يرعى إبل الخطاب في أودية مكة ،
لو مات على هذه الحال لكان حاله حال الدهماء الذين ابتلعهم حوت النسيان في بحار الزمن،
ولكنه لما أسلم انقلبت كل ذرة من ذرات شخصية عمر وتكونت شخصيته بصورة جديدة ؛
وهذا يبرز لنا أثر الإسلام، يُسْلم هذا الرجل - على اختلاف في روايات قصة إسلامه -،
فيعلن إسلامه في مكة، ويعمد إلى رجل هو جميل بن معمر الجمحي –
معروف بنقل الأخبار - فيقول له: أما علمت يا جميل أني قد أسلمت، ودخلت في دين محمد ( صلى الله عليه و سلم )
يخرج جميل يجر ثوبه، ،؟
ويمر في أندية قريش، ويصرخ بأعلى صوته : يا معشر قريش، ألاإن عمر قد صبأ، وعمر ( رضي الله عنه ) من
خلفه يقول : كذب، ولكن قدأسلمت، وشهدت أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله،
فثاروا إليه، فما برح يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس على رؤوسهم،
فقعد - من شدة التعب والإعياء - وقاموا على رأسه،
وهو يقول : افعلوا ما بدا لكم، فأحلف أن لو كنا ثلاثمائة رجل لقد تركناها لكم، أو تركتموها لنا "( ١).(يعني
مكة).
فلننظر كيف غيَّر الإسلام شخصية عمر ( رضي الله عنه ) بين يوم وليلة؟
يتحول عمر من رجل مغمور ليصبح - بعد ذلك - ثاني الخلفاء الراشدين..
هكذا يصنع الإسلام الرجال.
لكن نحن اليوم وغيرنا من المسلمين كثير تقفزبنا عقود السنين،
ونجري في مراحل العمر من غير أن يشعر أحدنا بأنه يزداد يومًا بعد يوم فيتقوى إيمانه، وينضح عمله،
وينجز في حياته.
ولم يكن هكذا شأن ذلك الجيل، يقول اب ن مسعود ( رضي الله عنه ) فيما يرويه مسلم في صحيحه - :
"لم يكن بين إسلامنا وبين أن خوطبنا ﺑﻬذه الآية إلا أربع سنوات :
( ألم يأن للذين ءامنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله و ما نزل من الحق و لا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم و كثير منهم فاسقون ) سورة الحديد
وتمر الأيام والليالي وعمر هو الساعد الأيمن لرسول الله ( صلى الله عليه و سلم ) بعد أبي بكر ، ثم يقبض الله نبيه ( صلى الله عليه و سلم ) إليه ،
فيستخلف المسلمون أبا بكر ( رضي الله عنه ) فكان عمر في يده سيًفا متى شاء أن يسلَّه سلَّه،
ومتى شاء أن يغمده أغمده ، ثم يتولى عمر ( رضي الله عنه ) الخلافة بعد موت أبي بكر ، فيصنع الأعاجيب ،
فما رؤي عبقري ( ٢) يفري فريّه ( 3) ف ُ طوي بساط الكفر، وضرب الإسلام بِجرانِه في الأرض وأصبح شأن الإسلام والمسلمين عجبًا من العجب .
1) أخرجه مسلم ( ٣٠٢٧ ) من حديث ابن مسعود ( رضي الله عنه )
(2) العبقري : النافذ الماضي الذي لاشيء يفوقه.
(3 ) يفري فريّه: هو كقولك: يعمل عمله، إذا كان يأتي بالعجب في عمله.