الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ..... وبعد:
وإذا رأيت الرجل يغمز العلماء فلا ترج فيه خيرا واعلم أنه على شفا هلكة وسبيل بدعة
فإنه نظراً لكثرة من يتكلمون في أمور الدين وحملة الشريعة عن علم وعن غير علم، وتعدد وسائلهم في ذلك كان لابد من بيان المنهج الحق في هذه الظاهرة الخطرة إحقاقا للحق وإبطالاً للباطل
ولاكن
لمن توجه هذا الكلام ؟؟؟ لاناس قد طعن فى العلماء شبها ً
وجهالات ألقاها الشياطين عليهم وزينها لهم ، ناشئة عن الحسد أو سوء القصد أو قلة الفهم !،
العلماء الذين يجب توقيرهم هم حملة الشريعة الذين عرفوا بحسن القصد وصالح العمل وصحة المعتقد واتباع منهج السلف الصالح ،الذين بذلوا أعمارهم في طلب العلم ونشره وأوتوا حظا من الورع ،الذين شهدت لهم الأمة الخيار العدول بلإمامة والتبحر في الشريعة وصدر الناس عن رأيهم ، فهم الأئمة الكبار حقا وهم المعنيون بلإجلال إذا أطلق الكلام ،وكل من لديه علم ممن دونهم وقر بحسب علمه وسيره على جادة العلماء
وتوقير العلماء من سمات السلف الصالح ،فقد كان الصحابة يوقرون أكابرهم وفقهائهم ،وتلفى ذلك عنهم التابعون وأتباعهم وشاع هذا الخلق الكريم في زمان الأئمة المتبوعين مالك والشافعي والأوزاعي وأحمد وأبوثور وإسحاق وغيرهم . كان مجاهد من سودان مكة مولى لإبن عباس وكان ابن عمر يأخذ له الركاب ويسوي عليه ثيابه إذا ركب الدابة ، وصلى زيد ابن ثابت على جنازه ثم فربت له بغلة ليركبها فجاء ابن عباس فأخذ بركابه فقال له زيد خل عنك ياابن عم رسول الله فقال ابن عباس هكذا يفعل بالعلماء والكبراء ، وكان الإمام أحمد متكئا من علة فذكر عنده إبراهيم ابن طهمان فاستوى جالسا وقال :لا ينبغي أن نذكر الصالحين فنتكىء.
والعلماء هم الذين يحملون الشريعة وينطقون بالكتاب والسنة ويحمون بيضة الإسلام ويذودون عن حياضه ويبصرون الخلق بدينهم يعلمون الجاهل ويذكرون الناسي ويكشفون الفتنة ويرفعون الظلمة ويهتكون ستر أهل الضلالة ، ولولاهم بعد الله لاندرس الإسلام وذهبت شرائعه . روي في الأثر (إنما مثل العلماء في الأرض مثل النجوم في السماء إذا رآها الناس اقتدوا بها وإذا عميت عليهم تحيروا )رواه أحمد. قال الحسن : لولا العلماء لصار الناس كالبهائم .
وبتوقير العلماء تحفظ الشريعة وتنشر أحكامها ويكثر سواد أهل السنة ونجتمع الأمة وتأتلف كلمة المسلمين وتذهب شوكة أهل الفجور ويأتمر العامة بكلمة العلماء ويفيء المسلمون لدينهم عند نزول الفتن والأمور المدلهمة
وإذا نشأ الصغار على توقير العلماء تأثروا بسمتهم واقتدوا بأثرهم وعظمت الشريعة في نفوسهم وصار عندهم ولاء عظيم للإسلام وأهله. قال الثوري: إن من نعمة الله على الفتى أن يوفقه لصاحب سنة
قال الحسن : لولا العلماء لصار الناس كالبهائم
وبتوقير العلماء تحفظ الشريعة وتنشر أحكامها ويكثر سواد أهل السنة ونجتمع الأمة وتأتلف كلمة المسلمين وتذهب شوكة أهل الفجور ويأتمر العامة بكلمة العلماء ويفيء المسلمون لدينهم عند نزول الفتن والأمور المدلهمة
وقد اختلفت عبارات هؤلاء الجهلة :
1- تارة يصفون العلماء " بأنهم علماء للسلطان يقبلون العطاء"وهذه شبهة فاسدة لأن العلماء في هذا الأمر كالسلف يختلفون وليس مسلكهم واحد منهم من كان يدخل على السلطان ويقبل العطاء ومنهم من كان لا يرضى بذلك وهم الأكثر ، ومن دخل وأخذ فعل ما يعتقد جوازه وقام بالنصح وهو مباح على الصحيح وإنما الخلاف في الأفضل ، وقد كان الزهري مع جلالة قدره في العلم والعمل يقبل العطاء الكثير ولم يقدح ذلك في منزلته بل الناس عالة عليه في الحديث . وإنما يكون هذا مذموما إذا ترتب على الأخذ المداهنة والسكوت عن بيان الحق وتزيين الباطل .وعليه يحمل ماورد من ذم الشارع .
2- وتارة يصفون العلماء " بأنهم أهل دنيا مشغولون بالتجارة وجمع المال "
وهذه جهالة لأن النصوص صريحة أيضا في جواز ذلك ، وقد كان جماعة من فقهاء الصحابة ومن بعدهم يتجرون بالمال . وإنما المذموم أن يترتب على ذلك الوقوع فيما حرم الله وتسهيل الشبهات والإنشغال عن التعليم وأبواب الخير ومداهنة أرباب الأموال. قال عبد الرحمن ابن أبزى: نعم العون على الدين اليسار.
3- وتارة يصفون العلماء " بأنهم لا يفقهون الواقع ولا يعيشون قضايا العصر "
( زلة عالم )
ولا يلزم من تو قير العالم متابعته في الخطأ البين والقول الشاذ بل يترك قوله ويناصح ولا تنتهك حرمته لحصول الهفوة منه فما من عالم إلا وله زلة ،وأهل العقل والإنصاف يسترون العيوب ويحفظون للعالم حرمته ومنزلته ويسرون في نصيحته ، وأهل الظلم والجهل يفرحون بزلة العالم ويطيرون بها ويهتكون ستره ويسعون لإسقاطه . ومن تابع العالم في زلته وتعصب له فقد أساء له وصار من أهل الرأي المذموم
وهذا من الإفتراء لأن العلماء لا يتكلمون في الأحوال إلا إذا أحاطوا بها وتصوروها بما يطابق الواقع ، وكلامهم مبني على الأدلة الشرعية والقواعد المرعية فهم راسخون لا يتزعزعون ولا تتغير مواقفهم ثابتون على تحقيق أصول الدين وشرائع الإسلام ومن تأمل في كلام العلماء في النوازل قديما وحديثا وجد أنه يدور في هذا الفلك ، وقد تبين للعقلاء أن كلام العلماء في الفتن والنوازل أقرب إلى الحق ومطابقة الواقع من غيرهم ممن يدعي معرفة الأحوال وليس أهلا لذلك .
4- وتارة يصفون العلماء " بأنهم ساكتون عن بيان الحق متذرعين بالحكمة " وهذا القول من الجهل بمكان لأن العلماء يحيطون بقواعد الشرع ويدركون المصالح والمفاسد ويوازنون بينها فيتكلمون إذا رأوا المصلحة في ذلك ويسكتون كذلك فكلامهم وسكوتهم حكمة ، فليس الكلام بصراحة دائما وإثارة الأمور وإلتزام الحديث في كل حدث عالمي دليلا على موافقة الشرع في الأمر والنهي ، وإنما موافقة الشرع في تحقيق المصلحة ودرء المفسدة وهذه هي الحكمة ، وهذا المعنى محفوظ في الكتاب والسنة وآثار السلف وتصرفات الأئمة .
ولا خير في أمة لا توقر علمائها فالعلماء هم مرجع الأمة وبإسقاطهم ينتصر المنافقون وأعداء الإسلام وبإقصائهم يعلو شأن أهل البدعة ويستطير شرهم ، وإذا رأيت الرجل يغمز العلماء فلا ترج فيه خيرا واعلم أنه على شفا هلكة وسبيل بدعة . قال بعض السلف : من تكلم في الأمراء ذهبت دنياه ومن تكلم في العلماء ذهب دينه . وفال أبو حزم : صار الناس في زماننا يعيب الرجل من هو فوقه في العلم ليرى الناس أنه ليس به حاجه إليه ، ولا يذاكر من هو مثله، ويزهى على من هو دونه فذهب العلم وهلك الناس.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتة