منتدى جلاكسو

NoAvatar

غير متصل أبو عبدالعزيز

  • عضو
  • *
  • المشاركات :70
  • عضويه: 7200
  • تاريخ التسجيل : 01/02/2007 » 08:48:am
من فضلك!..قف مع نفسك قليلا!..
 (شوهد 1226 مرات)
« : 11/02/2007 » 04:20:pm »
من فضلك!..قف مع نفسك قليلا!..

--------------------------------------------------------------------------------

كم هو جميل أن يظل ذكر الإنسان باقيا بعد رحيله.. حاضرا بعد مفارقته في قلوب عارفيه وكل مَن التقى به.. ذكرا عاطرا تتوق النفوس إلى لقياه كلما جالت في الخواطر ذكراه.. وما أطيبها من ثمرة..! تلك التي نجنيها بالصبر على أذى الناس، ومقابلة إساءتهم بالإحسان، والدعاء للمسيء منهم بالهداية والرشاد.. لا ضير إذن إن اقتدينا بسيد البشر عليه الصلاة والسلام في معاملتنا للناس بل روح وريحان وجنة نعيم في الآخرة، وراحة بال في الدنيا، واطراح هموم وأوهام ما كان لها أن تزول لولا هذا التغافل والتجاهل لها..!. قال أحد الشعراء:
مـــا ودني أحد إلا بذلت له صفو المودة مني آخر الأبــد
و لا قـلاني وإن كنت المحب له إلا دعوت له الرحمـن بالرشـد
ولْيتخيل الواحد منا لو أن كل من أخطأ بحقنا جادلناه، وألقينا باللوم عليه، ونسينا أو تناسينا أن كل نفس أمارة بالسوء ولابد..! ، وأن الخطأ من طبع ابن آدم رضينا أم أبينا، ومهما بلغ المرء من العلم فبضاعته فيه مزجاة..! وفوق كل ذي علم عليم، ومهما بلغ من المناصب، ومراكز السلطة، فلابد له أن يعي حقيقة: أن الخلق كلهم من آدم وآدم من تراب..!
وكل واحد منا له كرامة مثل ما لغيره، فعلام نتعمد الإساءة إلى بعضنا، ثم نقول: هذا ضرب من ضروب التأديب..! سبحان الله..! . وما أدراك أن الشخص المراد تأديبه يعي ما ترمي إليه، ويستوعبه..!? لِم لا نبين للمخطئ خطأه.. فلعل له عذراً ونحن نلوم..
لابد لنا من الغفلة، بل والفهم الخاطئ لما يصدر من الناس، فعلام نتسرع في الحكم على بعض الأمور، واتخاذ موقف من فاعلها..!?. إن عاقبةَ ذلك التسرع وخيمة، ونتيجته مؤسفةٌ والله.. أقلها: إدخال الحزن إلى قلب مَن ابتلي بنا وبسوء تصرفنا معه.. إي والله، بل وتركه يعيش في حيرة إلى أجل غير مسمى غير آبهين بمشاعره، أي قسوة هذه.. ما ضرنا لو أننا صارحناه بفعله وحقيقة فهمنا له، فلعل له عذرا نحن عنه غافلون، بل يكفينا من السوء اعتدادنا بأنفسنا الضعيفة لحظة مسارعتنا في اتخاذ المواقف- تجاه من نعتقد فيه الخطأ- وكأننا حزنا علوم الأولين والآخرِين..!. فأي كبر هذا.. وأي غرور.. ويحك يا نفس.. أنسيت أنك خلقت من تراب، وأن خالقك قادر على انتزاع ما وهبك إياه منك في لحظة..?. أنسيت ما حلّ بقارون.. ونهاية أمية بن خلف وأبي لهب وأبي جهل..?! ، لا أظنك قد نسيت لكنها سنة الغفلة.. قال ابن قيم رحمه الله:” لا بد من سِنة الغفلة، ورُقاد الهوى، ولكن كن خفيف النوم “.
نعم قد نخطئ مرة، أو مرتين، أو ثلاثا.... لكن أن يكون هذا ديدننا فلا.. وألف لا، وإن يكن فالأولى بنا أن نفتش في خبايا النفس، فلربما ابتلينا بالتعالي الذي يرينا الباطل حقا ونحن لا نشعر، بل ربما نحسب ذلك نتيجة الثقة بالنفس التي ظنناها مثيلة ما عناها عمر بن الخطاب في قوله:” لست بالخب ولا الخب يخدعني“..!!.
وبناء على حتمية وقوع الخطأ من بني آدم، فلابد أن يصحب ذلك: " الاعتراف بهذه الحقيقة على أنفسنا "، وما دام إن الأمرَ لم يصل إلى حدِّ انتهاك محارم الله عز وجل فالحمدلله..، فعلام التشدد والتعنت في وضع شروط ومعايير أخلاقية لمن نقابلهم من البشر، - مع حتمية اختلافهم في الطبائع والعادات والأخلاق واعترافنا بذلك- ثم بعد ذلك نلوم الناس في عدم تقبلهم لنا، وقدحهم أو نقدهم لطبيعتنا في التعامل معهم و مع مَن حولنا..!، وليت الأمر يتوقف عند هذا الحد، بل يتعداه إلى تجاهل النقد بكل غرور، والمسارعة باتهام الناقد بنقص العقل وضعف الدين، وكأننا ملائكة لا نعص الله ما أمرنا ونفعل ما نؤمر. يقول دايل كارنيجي: فاللوم عقيم؛ لأنه يضع المرء في موقف الدفاع عن نفسه، ويحفز إلى تبرير موقفه، والذود عن كبريائه وعزته...، ينبغي أن تذكر في معاملتك للناس أنك لا تعامل أهل منطق، بل أهل عواطف وشعور، وأنفس حافلة بالأهواء....، وإن أي أحمق يسعه أن يلوم، وأن يتهم، وأن ينتقد؛ بل هذا أغلب ما يفعله الحمقى!، فدعنا بدلا من أن نلوم الناس نحاول أن نفهم، وننتحل لهم الأعذار فيما فعلوا، فهذا أمنع من اللوم، وهو يعقب الشفقة، والرحمة، والاحتمال....، قد يكون الشخص الآخر مخطئا، ولكنه لن يسلم بخطئه أبدا؛ فلا تلمه؛ إن أي أحمق يسعه أن يلوم، ولكن حاول أن تفهمه، واستعن عليه بالصبر الجميل، وسوف تجد أن هناك سببا خفيا قد أوحى للرجل أن يفكر كما يفكر، أو أن يتصرف كما يتصرف، فإذا عرفت السبب ألفيت بين يديك مفتاح شخصيته جميعا.اهـ.

لقد أسمع القول الذي كاد كلما تذكرنيه النفس قلبي يصدع
فأبدي - لمن أبداه مني-بشاشة كأني مسرور بما منه أسمع
وما ذاك من عجب به غير أنني أرى أن ترك الشر للشر أقطع
لابد من التسلح بالصبر، والتنازل عن حظوظ النفس، واستشعار ثواب الله للمحسن، ووعده سبحانه بالثواب العظيم للصابر، ولْنتذكر أن الشيطان أيس أن يعبد في جزيرة العرب إلا في التحريش بينهم..فما أسعدنا..! لو أخزينا الملعون وعصيناه.. ولتكن "شعرة معاوية" حاضرة في أذهاننا.. ووالله لو اعتمدنا على نظرتنا القاصرة للأمور أو المواقف التي تحصل بيننا، وبنينا عليها ردود أفعالنا - وخاصة إذا كانت ارتجالية - فلابد من وقوعنا في الخطأ، وإن لم يكن اليوم؛ فسيكون غدا أو بعد غد..! والإنسان فقيه نفسه...
ولابد أن نعي أن كل إنسان لا يقبل الضيم، ولا يرضى لكرامته أن تُمس، وهذه حقيقة لو أغفلناها عند تعاملنا مع غيرنا فلن يستقيم حالنا معهم أبدا، لأن منهم مَن يسيء الظن، يحسب كل صيحة عليه..! وهذا ينبغي التعامل معه بحذر، ومنهم رقيق المشاعر مرهف الحس....إلخ.
أحبتي... كلٌّ يطمح إلى الكمال والقليل الذي يسعى بجدٍّ إليه، وما من أحد إلا ويتمنى أن يكون ذلك العبد الذي إذا أحبه الله عز وجل وضع له القبول في الأرض كما ورد في السنة. لكن ذلك يقتضي منا تنازلات موجعة في بدايتها، لكن عواقبها من كل ندي أندى ومن كل جميل أجمل..!

.. وددت لو أكتب لكم كل ما في جعبتي، لكني لا أريد الإطالة عليكم..
شكر الله لكم!.
سجل

غير متصل drsh

  • عضو مهتم
  • **
  • المشاركات :953
  • عضويه: 7114
  • تاريخ التسجيل : 24/01/2007 » 02:00:pm
مشاركة: من فضلك!..قف مع نفسك قليلا!..
 (شوهد 1226 مرات)
« رد #1 : 11/02/2007 » 05:51:pm »
ألف شكر وننتظر جديدك
تحياتى
سجل
مرحبا بكم معنا فى منتديات برامج التطويريه