عن السيدة عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- أنها قالت:
جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها، فأطعمتها ثلاث تمرات، فأعطت كل واحدة منهما تمرة، ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها، فاستطعمتها ابنتاها، فشقّت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما!!!
فأعجبني شأنها، فذكرت الذي صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"إن الله قد أوجب لها بها الجنة، أو أعتقها بها من النار"( رواه مسلم،كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل الإحسان إلى البنات8/38)
الله أكبر.. الله أكبر ولله الحمد، أيها الإخوة!!! هل اخترق هذا الحديث قلوبكم؟؟ أما أنا فقد اخترق قلبي على ما فيه من قسوة!! يا له من موقف! أنظروا إلى رحمة هذه الأم بابنتيها، فالله تعالى أرحم بنا منها بهما!
وانظروا إلى رحمة أم المؤمنين عائشة! فلو كانت قد وجدت أكثر من التمرات الثلات لأعطت، لكن هذا هو البيت النبوي، لا توقد فيه النار لشهور، وهذا هو البيت النبوي، كان صاحبه يشد بطنه بالحجر من شدة
الجوع، وهذا هو البيت النبوي، كان الحبيب يأتي فلا يجد ما يأكله فيجعل ذلك اليوم يوم صوم، أنظروا لأم المؤمنين كيف لم تمنع السائلين فطبقت أمر سيد المرسلين باتقاء رب العالمين ولو بشق تمرة، والله ما
أحوجنا لفعل الخيرات وترك المنكرات، أنظروا كيف كان شقين من تمرة سببا لوجوب الجنة أو العتق من النار { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى } وكأني بشق أوجب الله لها به الجنة، وبآخر أعتقها الله
به من النار{فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز} فاللهم اجعلنا من الفائزين، {يوم لا ينفع مال ولا
بنون إلا من أتى الله بقلب سليم} وتابعونا بإذن الله مع أحاديث نبوية في الرقة والبكاء..