إن لله تعالى نفحات على عباده ,تدعونا إلى مزيد من العمل الصالح ومضاعفة فعل الخير والبر والاحسان . هذه النفحات الربانية تتحدد في أوقات وأماكن اختارها سبحانه تحفيزا وترغيبا في الطاعة والتماسا لرضوان الله ,واصرارامن العبد على الاستقامة والاعتصام بحبل الله المتين .
من هذه النفحات التي ينبغي للمسلم أن يتعرض لها , الأيام العشر من ذي الحجة، فالعمل الصالح – وان يكن مطلوبا في كل وقت وحين – فهو مرغوب فيه على جهة التوكيد في هاته الأيام المباركة , لأن العمل من صلاة وصيام وصدقة وصلة الرحم ومساعدة المحتاجين ومساندة البؤساء وكفالة اليتامى وتفريج هموم المكروبين , هو عند الله تعالى بمنزلة عظيمة يستحق صاحبه منه تعالى الفوز برضاه .
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث للبخاري: "ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل منه في هذه العشر - يعني العشر الأوائل من ذي الحجة، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء".
وقد جمعت هذه الأيام من دواعي التفضيل ما لخصه القسم الرباني في سورة الفجر , فهي من الأشهر الحرم التي عظَّمها الله تعالى وجعلها الدِّينُ الْقَيِّمُ.
وفيها يوم عرفة والحج عرفة كما جاء في الحديث الشريف.
ومنها صيام يوم عرفة لغير الحاج، و"صيام يوم عرفة أحتَسِب على الله أن يكفِّر السنة التي قبلَه والسنة التي بعده". كما ورد في الحديث الذي رواه مسلم .
إن إدراك هذه العشر نعمة ورحمة من الله تعالى ، لا يقدرها حق قدرها الا المؤمنون المخلصون. علينا استشعار هذه النعمة، واغتنام هذه الفرصة، بأن نتعرض لها بمزيد من العناية، والمجاهدة بالطاعة. وإن من فضل الله تعالى على عباده كثرة طرق الخيرات، وتنوع سبل الطاعات ليستمر نشاط المسلم في العبادة والتواصل مع مولاه. وقد أفلح المؤمنون .