العالم - بمن فيه وما عليه الا من رحم ربك - كان على موعد مع ليلة الدخلة . الكل يدرك أهمية هذا الحدث المغير لمجرى الحياة وان نسبيا , وما يستلزم الاستمتاع بلحظة العمر من نفقات لا تقدير للاسراف فيها بالمتعة واللذة التي سيحصدها أم تحصده .
انتهت الاستعدادات , وجاءتهم الليلة الواعدة بالأحلام , وغابت شمس اليوم وأضيئت شموع الأفراح عندهم , وبدأ عرسهم .
العالم كان ليلة الأحد في عرسه الواسع بعد ضيق. أهله في قلة , وضيوف متطفلين هم الغلب . أهله في نشوة زف العالم الى حبيبته السنة الميلادية الجديدة - 2006 - في دخلتهما الجديدة. لم يغيب شعورهم بما حولهم يرقبون في حذر أزهي أيام انتصارلهم على غيرهم : انتصار على النفوس والضمائر أكبر عندهم على الأجسام . أما المتطفلون فساروا في مأخرة الموكب وقد غابت عيونهم , وغاصوا في سكرتهم, والحناجر تهتف والخروص تحتك وترقص , والأيدي تتشابك وتتعانق مبهورين , مأخوذين تحت الأضواء ذات الألوان الساطعة , وفي أجواء من مزامير الشيطان وأبواقه الصاخبة .
لم تكن في يوم ,محرقة للهلوكوست كما يدعون . لكن في كل يوم , في كل شهر , في كل سنة محرقة للمسلمين وأشباههم. . مسلمون منهم من يحترق داخليا , ومنهم من يحترق خارجيا , ومنهم من ينتظر ذلك أو ذاك . وأشباههم المتطفلة المغرورين ما دروا أن عرس الغرباء مأدبة اللئام تحمل على أكتاف المحبين والأشياع الذين يجرون من ورائهم ذيول الخزي والخذلان . فاليوم خمرهم , وعند ربهم أمرهم .