ويحل بنا يوم عرفة , بجلال قدره في الزمان والمكان . يقترن بأذهان بسطاء الناس وعامتهم بوقفة الحجاج علة جبل عرفة , وقلما يدركون البعد الزماني عبر التأمل وتجديد الالتزام .
يوم عرفة ,انه يوم الفصل , وما أدراك ما يوم الفصل . الفصل بين عهدين تتعذر بينهما المقابلة والمقاربة . أية مقاربة بين الظلمة والنور ؟ أية مقابلة بين الظل والحرور؟ بين الجاهلية والاسلام بعد المشرقين والمغربين .
حياة الجاهلية ظلمات فوق ظلمات , النور في سمائها لا في أرضها . الناس في تيه وضلال كبير, كل افساد في الأرض يومئذ اصلاح لأوضاع شردمة من الوضاع السخف , والطغاة المكر . أباحو هتك الأعراض, والقتل بالوأد وسفك الدماء البريئة , أحلوا أكل أموال الناس بالباطل , وحرموا الناس من حقوقهم , منحوها لأنفسهم كأسياد ودون عبيد أرقاء.
بعث النبي بشيرا للناس ونذيرا , صلوات الله وسلامه عليه . فرأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا . وانقلبت الموازين , نور السماء تتمدد خيوطه اليوم الى الأرض المظلمة . العبيد اليوم هم السادة أيها القوم . استطاع الناس أن يبصروا الطريق بعد الاضلال , وتحل بالنفس اشراقة جديدة , اشراقة تجدد الحياة . ما أحوجنا الى تجديد الحياة اليوم أيها الناس......
الاسلام ,هذا الدين الذي ارتضاه الله لهذه الأمة كرسالة خاتمة , نبذ سوءات الجاهلية وقوض أركانها واجتث جذورها , أي { تسونامي } هذا الذي أتت اعاصيره المدمرة على الكفار وغطرستهم , فطهرت البلد الحرام وأشرقته بالأنوارالباهرة.
في يوم عرفة , علينا أن نستحضر أيها المسلمون عظمة الذكرى . اليوم الذي وقف فيه النبي - الرحمة المهداة للعالمين - يخاطب العالم من منبر أبدع من أجله صلوات الله وسلامه عليه . جبل الرحمة, جبل عرفة الحنين الى رسول الله , مبلغا اياه وصاياه الجامعة ,المستوعبة لما بقي من الزمان , والمحتوية للفج العميق .
في خطبة الوداع ليوم الفصل ذكر صلوات الله وسلامه عليه بالتشريع الرباني
الذي جاء به الاسلام دستورا لأمة الاسلام . أي دستور هذا الذي تدعون اليوم وتستنفرون له -أن نعم- بالهبات والعبث . ألا يرضيكم دستور الاله ربكم ؟
هل من مقاربة بين الدستورين ؟
خطبة الوداع - في يوم الفصل - أرست دعائم دولة الاسلام القائمة على التسليم ا لمطلق للخالق المعبود بحق , من خلال المبادئ التي احتوتها رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم . مبادئ تحقق خلافة الانسان في الأرض صدقا وعدلا . وترسخ الأمن الاجتماعي في حفظ الدماء والأعراض والأموال. فهل حققت دساتيرنا- المشكلة - في عصر الدساتير والديموقراطيات شيئا من هذا القبيل ؟ هل يأمن الناس في هذا العصر على أعراضهم وعلى أموالهم ودمائهم ؟
اسألوا الواقع يخبركم دون أن يكذب عليكم , و قبل أن تسألوا ....والله يهدينا الى سواء السبيل .